استطلاعات المجمع

صوت لموقعنا ..





زيارة رئيس المجمع الى وزارة التخطيط

كيان خريطة

احصائيات

آخر تحديث و أوقات أخرى

الوقت الان في بغداد

   

((الخط العربي .. النشأة والتطور ، وجمالية الأداء))

   




الجلسَةُ الثَّقَافيَّةُ الخَامسَة ضمنَ الموسِمِ الثَّقَافيّ للمَجْمَعِ العلميِّ العراقيّ







))
الخَطُّ العربيُّ ، النّشأَةُ والتَّطَوّر ، وجمَاليَّةُ الأَدَاء ((


الخَطُّ يَبقَى زَمَانًا بَعْدَ كَاتِبِهِ      وَكَاتِبُ الخَطِّ تَحْتَ التُّرْبِ مَدفُونُ

  يُواصِلُ المَجْمَعُ العِلمِيُّ العراقيُّ عَقدَ جلسَاتِهِ الثّقَافيَّة – ضمنَ موسمِهِ الثّقَافيّ - إذ أقَامَ جلستَهُ الثَّقَافيَّةَ الخَامسَة يومَ الخميس 28/2/2019م في بنايَة المَجْمَعِ الّتي حَمَلَتْ عنوانَ ( الخَطُّ العَرَبيُّ ، النّشأَةُ وَالتَّطَوّر ، وَجَمَاليَّةُ الأدَاء ) بحضورِ السَّيِّدِ رئيسِ المَجْمَعِ ، وحضور رئيسِ وأعضاءِ اللجنة العلميَّة المَجمَعيَّة ، وفي بدايةِ الحلقةِ رَحَّبَ رئيسُ الجلسَةِ الأستاذ الدّكتور محمّد حسين علي زعيِّن ( مُقَرِّر اللجنَة العلميَّة المَجمَعيَّة ) باسمهِ ونيابةً عن السَّيِّدِ رئيسِ المَجْمَعِ وعنِ السَّادة رئيسِ وأعضاءِ اللجنةِ العلميَّةِ المجمعيَّةِ بالسّادةِ الباحثينَ الّذين سَيُغنُونَ الجلسةَ بأوراقهم البحثيّة الرّصينة وكذلك رَحَّب بالسَّيداتِ والسَّادةِ الحضورِ، بعدَها تحدَّثَ بشكلٍ موجزٍ عن تأريخ الخَطِّ العَرَبيِّ مُوَضَّحًا أَنَّ الخطُّ العربيّ يرثُ من التأريخِ مساحةً كبيرةً ، ولم تكن الأشكالُ المعهودةُ اليومَ وليدةَ صدفةٍ ، ولكنَّها ثمارُ جهودٍ شاقّةٍ ومضنيةٍ لكوكبةٍ من الرّجالِ والأقلامِ الّتي لامست جوهرَ الفنِّ ، ثُمَّ جوهرَ الحرفِ ... الحرفُ كانَ أوّلًا حاضنةً لروحِ الإنسانِ وخياله.

الخطُّ هويَّةُ الأمّةِ ، ولا يُقالُ ذلكَ مجّانًا ؛ لأنّنا نستطيعُ أنْ نجدَ بصمةً واضحةً للخطِّ العربيّ على مختلفِ الحِقَبِ الفكريّةِ الّتي مَرَّت بها الأمّةُ قبلَ الإسلامِ وبعدَهُ  وقد تأثَّرَ الخطُّ بمختلفِ التَّوجُّهاتِ الحضاريَّة الّتي لازمت تأريخنا القديم والحديث  فالخطُّ في الأندلسِ غير الخطِّ في بغدادَ ، وهوَ على نحوٍ مغايرٍ في الكوفةِ أو المغربِ العربيّ ، وإذا كانَ شأنُ الخطِّ هذا في البلدانِ العربيَّةِ فشأنهُ في الاختلافِ كذلكَ في البلدانِ الّتي دخلها الإسلامُ ، ولم تكن أقوامُها من العربِ ، لذلكَ تركَ الفرسُ لمستَهم على الخطِّ العربيِّ ، وكانَ للأتراكِ بصمتُهم الواضحة ، والعجيب أنَّ صناعةَ الخطِّ  ، ولا سيما الخط العربيّ لم تستقرْ على شكلٍ أو فنٍّ معيّنٍ ؛ لأنَّها في صَيرورةٍ دائمةٍ ذات قدرةٍ على التّجدُّدِ والتَّمَثُّلِ للأشكالِ الحضاريَّة المُستحدَثة .

ويمكنُ القولُ : إنَّ الخطَّ وُلِدَ ليحتضنَ ( الحرفَ ) ، ذلكَ الحرفُ الّذي يحملُ إيقونةَ التّواصل والحضارة ؛ لذلك كانَ الخطُّ بوصفهِ الحافظَ الأوّلَ للكتابةِ هو ما قايضَ به الإسلامُ أسرى المشركين ، فكانَ الخطُّ فِكاكَ رقبةٍ ، وكانَ الخطُّ فِكاكَ إسار ، مُؤَكِّدًا على وجوبِ العنَايَةِ بالخَطِّ وتحسينِهِ لَدَى أبنَاءِ العربيَّةِ امتثالًا لقولِ الإمَامِ عليٍّ بن أبي طالِب ( عليه السَّلام ) : ( الخَطُّ الحَسِنُ يَزِيدُ الحَقَّ وضُوحًا ) ، بعدَ ذلكَ كانت الورقَةُ البَحثيَّةُ الأولَى ضمنَ هذهِ الجلسَةِ بعنوانِ : ( أَدَبُ الخَطِّ والكتَابَةِ في التُّرَاثِ العَرَبيِّ ) للمُحَقِّقَة الأستَاذَة نبيلَة عبد المنعِم داوود ( عضوة اللجنَة العلميَّة ) الّتي تحَدَّثَتْ فيهَا عن أهمِّ المصَادرِ القَديمَة الّتي أشَارَت إلَى نشأَةِ الخَطِّ العَرَبيِّ وأدوَاتِهِ وكيفيَّة مَسكِ أدوَاتِ الخَطِّ وأنواعِ الخطوطِ وأسماء الخطّاطين وعناية العرب بهذا اللونِ من ألوان الفَنونِ العربيَّة وقيمته ومكانتهِ لدَى الخَاصَّةِ والعَامَّةِ ، أَمَّا الورَقَةُ البَحثيَّةُ الثّانيَةُ فكَانَتْ بعنوانِ : ( أَدَوَاتُ الخَطِّ العَرَبيّ ) للأستَاذ المُتَمَرِّس الدّكتور عبد المنعم خيري حسين تَحَدَّثَ فيهَا عن البدايَاتِ الأولَى لظهورِ الكتَابَةِ وظهورِ الخَطِّ العربيِّ مَسَلِّطًا الضّوءَ علَى أبرَزِ الأدوَاتِ الّتي يحتاجُهَا الخَطّاطُ لكي يَكونَ خَطّاطًا مَاهِرًا ، بعدَ ذلك قَدَّمَ الأستَاذُ الدّكتور جوَاد عبد الكاظم الزَّيديّ ورقتّهُ البَحثيَّةَ بعنوانِ : ( الخَطُّ العربيُّ ومنظومة التّحديث الدّاخليّ ) تَحَدَّثَ فيهَا عن أبرز الخصَائص الّتي ينمازُ بها الخَطُّ العربيّ ولا سيما قدرتهُ علَى أن يُطَوِّرَ نفسَهُ ذاتيًّا وداخليًّا وأن يواكبَ التّطَوّرَ المدنيّ والعلميَّ والحضَاريّ ، ولا يبقَى علَى حالٍ واحدةٍ من دون تجديدٍ أو تحديث ، أمَّا الورقةُ البحثيَّة الرّابعة والأخيرة ضمنَ هذهِ الجلسَةِ فقَدَّمهَا الأستَاذ فالِح حسَن الدّوريّ الأمين العَام للمركزِ الثّقَافيّ العراقيّ للخَطِّ العربيِّ والزّخرَفَة مُتَحَدِّثًا فيهَا عن دورِ منظَّمَاتِ المجتمعِ المدَنيِّ في الحفَاظِ علَى جماليَّة الخَطِّ العربيِّ وعن نشأة المركزِ الّذي يديرهُ وأهمّ نشاطاتهِ وأبرز ما تَمَّ تحقيقُهُ في مجالِ الخطِّ العربيّ ؛ إذ ذكرَ أنَّهُ قدَّمَ أكثرَ من مرَّةٍ مقترحاتٍ إلَى وزارة التّربيةِ من أجلِ إعَادَةِ تدريسِ كرّاسَة الخَطِّ العربيّ في مدارسِ الوزارَةِ وقد حصلَت الموافقةُ قبلَ مُدَّةٍ قَصيرةٍ علَى هذا المُقتَرَحِ .

بعدَهَا شَكرَ رئيسُ الجلسَةِ السّادَةَ البَاحثينَ علَى مَا قَدَّموهُ من معلوماتٍ نَافعةٍ وَمَاتعةٍ أفَادَ منها الحَاضِرونَ ، وَمِنْ ثَمَّ تَحَدَّثَ عن دَورِ المَجْمَعِ العلميِّ العراقيِّ في الحفاظِ علَى جَمَاليَّةِ الخَطِّ العربيِّ ؛ إذ إنَّ الفقرة ( 2 ) من المادّةِ ( ثَانيًا ) من قانونِ المَجْمَعِ ذي الرّقمِ ( 22 ) لسنة 2015م أوكَلَتْ مهمّةَ الحفاظِ علَى سلامَةِ اللغةِ العربيَّةِ في داخل العراق للمَجْمَعِ ، ونحنُ نعلمَ أنَّ الخَطَّ العربيَّ جزءٌ أساسٌ من هذهِ اللغةِ العريقةِ والحفاظُ علَيهِ من التّشويهِ من مسؤوليَّةِ المَجْمَعِ ، فضلًا عن أنَّ قانون الحفاظ علَى سلامةِ اللغةِ العربيَّة ذا الرّقم ( 64 ) لسنةِ 1977م الّذي يشرفُ على تنفيذهِ وتطبيقهِ المَجْمَعُ يتضمَّنُ فقراتٍ تتعلَّقُ بالحفاظِ علَى جماليَّةِ الخَطِّ العربيِّ  ويَقينًا أَنَّ هناكَ وسائلَ تُمَكِّنُنَا من الحفَاظِ علَى الخَطِّ الجميلِ .
 ومن أهمِّ تلكَ الوسَائل الّتي كانَ يؤكِّدُ عليهَا الأستاذ الدّكتور أحمد مَطلوب – رئيس المَجمعِ السّابق – ( رحمهُ الله 
 :( 
نشر الوَعي اللغويّ بينَ المواطنينَ ، لكي يَنشَأ الجيلُ وهوَ مُعتَزٌّ بلغتِهِ ، مؤمِنٌ بقدرتِهَا علَى العطَاء .

إشَاعَة اللغةِ العربيَّةِ الفصيحَة بينَ المواطنينَ ، والأّخذ بهَا في وسَائِلِ الإعلامِ المختلفة.

الاهتمام بالخَطِّ في المدارسِ .

الاهتمام بالخَطّاطينَ ، وتَقديرُ مواهبِهِم .

الإكثار من معارضِ الخَطِّ .

اهتمام وسَائِل الإعلامِ ، ولا سيمَا المَرئيَّة بعرضِ صورِ الخَطِّ الجَميلَةِ ؛ لكي يَتَذَوَّقَهُ المواطنونَ ويَعتزّوا به .

إنشاء معاهد خَاصَّة بالخَطِّ ، ويُفَضَّل أن تكونَ مَسَائيَّة .

الاهتمام بالخَطِّ إلَى جَانِبِ الفنونِ الجَميلَةِ في الكُلِيَّاتِ العلميَّةِ والإنسَانيَّةِ ، وإقَامَة المعَارضِ ، وتشجيع الطلبةِ الموهوبين .

وبعدّ ذلكَ قَرَأَ رئيسُ الجلسَةِ أهمَّ التّوصياتِ الّتي يمكنُ تقديمُهَا إلَى الجهاتِ المختصَّة من أجلِ رفعِ شأنِ الخَطِّ العربيِّ والحفاظِ عليهِ :

 أوّلًا : إنشاء معاهد خاصّة بالخط العربيّ في جمهوريَّة العراق أُسوة بما موجود في بعض تلكَ البلدان ولا سيما جمهوريّة مصر العربيّة ؛ إذ تزخرُ بوجودِ معاهد ومدارس خاصّة بتعليم فنِّ الخطِّ العربيّ والحفاظ عليه .

ثانيًا : ضرورة تفعيل القوانين التي تمَّ تشريعها سابقًا الّتي تتعلَّق بالحفاظ على سلامةِ اللغة العربية ، فضلًا عن سلامة الخطِّ العربيّ من التّشويهِ ، ومحاولة العناية به ومن تلكَ القوانين على سبيلِ المثال قانون الحفاظ على سلامةِ اللغةِ العربيَّةِ في العراق رقم 64 لسنة 1977م ، مع فرضِ عقوباتٍ رادعةٍ بحقِّ مَنْ يُسيء إلى الخطِّ العربيّ ويقوم بتشويهه .

ثالثًا: تدريس مادة غير منهجيَّة تُسَمَّى مادة ( الخطِّ العربيّ ) في أقسامِ اللغةِ العربيّةِ في الجامعات العراقيَّةِ، على أن يقومَ بتدريسِ هذه المادة أستاذٌ متمرِّسٌ في مجالِ الخطِّ ؛ لأنّنا نلحظُ أنَّ هناك ضعفًا لدى الطلبة في هذا الجانب ، على أنْ يلتحقَ بهذهِ المادةِ مَنْ لهُ رغبةٌ في إتقانِ الخطِّ العربيّ والوقوف عل جماليّتهِ ومعرفة تأريخه ونشأتهِ والمراحل الّتي مَرَّ بها فضلًا عن معرفةِ أنواعِ الخطوط العربيّة .

رابعًا : علَى الجهاتِ الرّقَابيَّةِ عدم السّماح لأيِّ شَخصٍ بمزاولَةِ مهنَةِ الخطِّ العربيِّ وفتحٍ مَحَلٍّ خاصٍّ بهِ من دونِ وجودِ إجَازَةٍ من خطَاطٍ مُحتَرَفٍ مُجَازٍ رسميًّا ، أو يمتلك إجازةٍ رسميَّةٍ من جهةٍ مُعتمدةٍ تُعنَى بالخَطِّ العربيّ  ، فضلًا عن امتلاكِ الخَطّاطِ الّذي يرومُ فَتحِ مَحلٍّ خَاصٍّ بالخَطِّ العربيّ شهادة اجتيازِ دورةٍ في سَلَامَةِ اللغةِ العربيَّة تُمنَحُ لَهُ من جهةٍ رِسميَّة مُعتمدة لهذا الغَرضِ .

      وفي ختامِ الجلسّةِ الثّقَافيَّة قَامَ السَّيِّدُ رئيسُ المَجْمَعِ بتوزيعِ الشهاداتِ التّقديريَّة وخطَابَاتِ الشّكرِ علَى السّادةِ البَاحثينَ ، وبدورهِ قَدَّم الأمينُ العام للمركزِ الثّقَافيّ العراقيّ للخَطِّ العربيِّ والزّخرَفَة شهَادةً تقديريَّة معَ منح العضويَّة الفخريَّةِ في المركزِ للسَّيِّدِ رئيسِ المَجْمَعِ وللسّادةِ رئيسِ وأعضَاءِ اللجنَة العلميَّة المَجمعيَّة ، وقد رَافقَ  الجلسَة الثّقَافيَّة إقَامَة معرضٍ للوحاتِ الخطيَّة النّادرةِ بخطِّ اليدِ لكبارِ الخطّاطينَ العراقيّين .

 

 

 

 

   

المزيد من المواضيع





تعليقات القراء



البوم متنوع

المجلة

البحث

سجل الزوار

صوت وصورة

دليل المواقع

دخول الأعضاء

الطقس


Copyright © 2007-2010, iraqacademy.org, All rights reserved